سميح دغيم

858

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

للعليل واصب ، ليكون ذلك المرض لازما له . ( مفا 20 ، 49 ، 15 ) والديّة وولديّة - إنّ اللّه تعالى نزّه نفسه عن الوالديّة والولديّة بقوله : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( الإخلاص : 3 ) ، ولم ينزّه نفسه عن الخلّة والمحبة ، فإن سائر أنبيائه وأوليائه أخلّاؤه وأحبّاؤه بمعنى التشريف والتعظيم . ولا يجوز أن يقال : إنّهم أبناؤه وأولاده على معنى ذلك لالتباسه بالباطل ، فإنّ نسبته إلى الوالديّة لا يحتمل إلّا الحقيقة ، فإنّه لا يقال : فلان ولد فلان وابنه إلّا بمعنى أنّه ولده حقيقة ، وإنّه لا يحلّ لذلك ، بخلاف مقام الخلّة والمحبة ، فإنّه يلزم من انفصال الولد عن دار الوالد بعد اتصاله به مع بقائه على الولديّة ، ولا يلزم من انفصال الخليل والحبيب عن الخليل والحبيب بعد اتصاله به مع بقائه على الخلّة والمحبة ؛ ولأنّ الولديّة مشعرة بالجنسيّة ، ولا كذلك الخلّة والمحبة ، فهذا الفرق بين جواز تسمية المقرّب بخليل اللّه وحبيب اللّه ، وعدم جواز تسميته بابن اللّه وولد اللّه . ( منظ ، 47 ، 13 ) وجدانيّات - ما يكون غنيّا عن الاكتساب وما هو إلّا الحسيّات ، كالعلم بأنّ الشمس مضيئة والنار حارّة ، أو الوجدانيّات كعلم كل واحد بجوعه وشبعه وهي قليلة جدّا لأنّها غير مشتركة . ( مح ، 27 ، 4 ) وجه إعجاز القرآن - إنّ الوجه في كون القرآن معجزا هو الفصاحة . ( نها ، 82 ، 12 ) وجوب - الذي يدلّ على أنّ الوجوب وصف سلبي وجوه . أحدها إنّ الوجوب لو كان وصفا ثبوتيّا لكان مساويا لسائر الموجودات في الوجود ومخالفا لها في ماهيّاتها المخصوصة ، وما به المشاركة مغاير لما به المباينة ، فالوجوب بالذات لو كان أمرا ثبوتيّا لكانت ماهيّته مغايرة لوجوده ، فاتّصاف ماهيّته بوجوده إمّا أن يكون واجبا وإمّا أن لا يكون ، فإن لم يكن واجبا كان الوجوب الذاتي ممكن الوجود لذاته ، فكان الواجب لذاته أولى أن يكون ممكنا لذاته وذلك محال ، وإن كان واجبا فهذا الوجوب صفة لاتّصاف تلك الماهيّة بذلك الوجود ، فيكون وجوب ذلك الوجود مغايرا له ، ويكون الكلام فيه كما في الأول فيلزم التسلسل وهو محال . ( أر ، 32 ، 2 ) - إنّ الوجوب محمول على العدم ، والمحمول على العدم يمتنع أن يكون ثابتا ، فالوجوب يمتنع أن يكون ثابتا ، وإنما قلنا أن الوجوب محمول على العدم لأنّ كل ما يصدق عليه أنه يمتنع أن يوجد ، يصدق عليه أنه يجب أن لا يوجد ، فالوجوب محمول على لا وجود ، فثبت أنّ مفهوم الوجوب محمول على العدم ، وإنما قلنا إن المحمول على العدم يمتنع أن يكون ثابتا لأنّه ثبت في بداهة العقول أنّ قيام الصفة الموجودة بالنفي المحض محال ، فثبت بهذه البراهين الثلاثة أن الوجوب صفة عدميّة ، وثبت أنّ الاشتراك في الصفة العدميّة لا يوجب وقوع الكثرة في الماهيّة ، فثبت أنّه لا يلزم من اشتراك الشيئين في الوجوب وقوع التركيب في ماهيّتهما . ( أر ، 32 ، 25 )